السيد هاشم البحراني

84

مدينة المعاجز

بعيد القعر ، فسمعنا في ( 1 ) أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا . فقال علي عليه السلام : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا ؟ فقال أصحابه : من يستطيع ( 2 ) ذلك ؟ فائتزر بمئزر ونزل في القليب ، وما تزداد القهقهة إلا علوا ، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط فيه ، ثم سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق ، ثم نادى ( علي ) ( 3 ) : الله أكبر ، الله أكبر ، أنا عبد الله ، وأخو رسول الله ، هلموا قربكم ، فأفعمها ( 4 ) وأصعدها على عنقه ( 5 ) شيئا فشيئا ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا ، فسمعنا صوتا : أي فتى ليل أخي روعات * وأي سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذي الآيات * أو كعلي كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام : الليل هول يرهب المهيبا * ومذهل ( 6 ) المشجع اللبيبا فإنني أهول منه ذيبا ( 7 ) * ولست أخشى الروع والخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا وانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وله زجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ماذا رأيت في طريقك يا علي ؟ فأخبره بخبره كله ، فقال : إن الذي رأيته مثل

--> ( 1 ) في المصدر : من . ( 2 ) في المصدر : لن نستطيع . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) أفعم الاناء : ملاه وفي المصدر : أقعمها ، من قعم ، وكلاهما بمعنى واحد . ( 5 ) في المصدر : عتقه . ( 6 ) في المصدر والبحار : ويذهل . ( 7 ) في البحار : دينا ، والذيب : العيب .